الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
8
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
فالأدلّة عندنا في الواقع ثلاثة لا أربعة ، وإن قلنا إنّها أربعة باعتبار الأصل والفرع . 1 . الإجماع عند أهل السنّة اختلف العامّة في تحديد الإجماع وتعريفه على أقوال : منها : أنّه اتفاق امّة محمّد صلى الله عليه وآله على أمر من الأمور الدينيّة « 1 » . ومنها : أنّه اتفاق أهل الحلّ والعقد من امّة محمّد صلى الله عليه وآله « 2 » . ومنها : أنّه اتفاق المجتهدين من امّة محمّد صلى الله عليه وآله في عصر على أمر « 3 » . ومنها : أنّه اتفاق أهل الحرمين أو أهل المدينة « 4 » . بل يظهر من بعضهم أنّه اتفاق الشيخين أو الخلفاء « 5 » . واستدلّوا على حجّيته بأدلّة مختلفة : منها : قوله تعالى : « وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً » « 6 » ، حيث إنّ اللَّه تعالى جمع بين عداوة الرسول صلى الله عليه وآله واتّباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد ، فيلزم أن يكون اتّباع غير سبيل المؤمنين محرّماً مثل مشاقّة الرسول ، وإذا حرم اتّباع غير سبيل المؤمنين وجب اتّباع سبيلهم إذ لا ثالث لهما ، ويلزم من اتّباع سبيلهم أن يكون الإجماع حجّة لأنّ سبيل الإنسان هو ما يختاره من القول أو الفعل أو الاعتقاد . والإنصاف أنّ هذه الآية لا ربط لها بمسألة الإجماع في الأحكام الفرعيّة ، بل إنّها
--> ( 1 ) . المستصفى من علم الأصول ، ج 1 ، ص 173 ( 2 ) . المنخول للغزالي ، ص 399 ، المحصول للفخر الرازي ، ج 4 ، ص 20 ( 3 ) . انظر : الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ، ج 1 ، ص 196 ( 4 ) . نسب ذلك إلى البخاري والكرماني انظر : فتح الباري ج 13 ، ص 256 و 257 ( 5 ) . راجع فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ، المطبوع في ذيل المستصفى ، ج 2 ، ص 231 ( 6 ) . سورة النساء ، الآية 115